السيد الخوانساري

157

جامع المدارك

ويمكن أن يقال : أما المرسل المذكور فلا يستفاد منه عدم النقض ، بل المستفاد منه الغرامة والضمان مع القضاء ، وطرح الشهادة وعدم الغرامة مع عدم القضاء ، والحكم بالغرامة مع وجود العين لو كان الحكم بالعين بعيد جدا وإن قيل بها في الاقرار لو أقر بالعين لأحد ثم أقر للآخر بها ، وقد سبق الاشكال فيه في كتاب الاقرار ، والنبوي والعلوي المذكوران لم يؤخذ بمضمونهما في غير المقام ، والمخرج لعله أكثر من الباقي ، وكلام المجمعين يشمل ما لو قطع بخلاف ما شهد الشاهدان أولا ولعله الغالب ، لأن العاقل لا يشهد بما يكون على ضرره العرضي ، ما في المتن يشمل صورة القضاء بالقتل ومثل قطع اليد ولا إجماع فيه ، لذكر الخلاف . وأما ما ذكر من استصحاب الصحة وإطلاق ما دل على صحة ما لم يعلم فساده فلم يظهر وجهه ، فإن صحة شهادة الشاهدين من جهة ما دل على قبول الشهادة ، ومع الرجوع لا شهادة ، وبعبارة أخرى إن كان النظر إلى صحة الشهادة قبل الرجوع فلا مجال لاستصحابها لأن الشك سار بالنسبة إليها ، وليس الشك في البقاء حتى يستصحب وإن كان النظر إلى شمول دليل الحجية فلا شمول . ومما ذكر يظهر الحال فيما ذكر من إطلاق ما دل على صحة ما لم يعلم فساده ومما حكي عن النهاية من أنه إن كانت العين باقية - الخ ، يظهر عدم تحقق الاجماع فإنه مع عدم نقض الحكم كيف ترتجع العين إلى صاحبه ، وفي مثل القضاء بالزوجية كيف لا ينقض الحكم ويحكم بها مع رجوع الشاهد عن شهادته . وأما ضمان الشهود فللسببية ، ويمكن الاستدلال بحسن محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال : ( قضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه في رجل شهد عليه رجلان إنه سرق فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا السارق ، وليس الذي قطعت يده ، إنما اشتبهنا ذلك بهذا ، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية ، ولم يجز شهادتهما على الآخر . وإن ثبت أن الشاهدين شاهدا زور وعلم الحاكم نقض الحكم لتبين اختلال ميزان الحكم واستعيد المال وإن تعذر اغرام الشهود ، ويدل عليه صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله